فخر الدين الرازي

135

المطالب العالية من العلم الإلهي

بوجود صور ، مع أنها لا تكون موجودة أصلا . وإذا ظهر جواز هذا المعنى فنحن إنما يمكننا انتفاء هذه الحالة ، إذا دللنا على أن الأسباب الموجبة لحصول هذه الحالة : محصورة في كذا وكذا . ونقيم على هذا الحصر برهانا يقينيا . ثم نبين في هذا المقام الثاني أنها بأسرها منقضية زائلة بالبرهان اليقيني . ثم نبين في هذا المقام الثالث أن الحكم حال بقائه لا يستغني عن السبب . فإن بتقدير [ أن يكون الأمر كذلك لم يلزم من زوال تلك الأسباب زوال هذه الحالة . ثم على تقدير « 1 » إقامة البراهين الجازمة على صحة هذه المقدمات ، يصير جزمنا بحصول هذه الأشياء المحسوسات في الخارج موقوفا على إثبات هذه المقدمات النظرية الغامضة ، والموقوف على النظري الغامض ، أولى أن يكون نظريا غامضا . وحينئذ تبطل هذه العلوم المستفادة من الحس بطلانا كليا . فثبت : أن القول الذي ذكروه : قول باطل يوجب التزام السفسطة . [ واعلم : أن الذي حمل هؤلاء الفلاسفة « 2 » ] على ذكر هذه العلل والأسباب : إطباقهم على إنكار الملائكة ، وعلى إنكار الجن [ وقد بينا في كتاب « الأرواح » : أنه ليس لهم فيه شبهة ، ولا خيال يدل على نفي هذه الأشياء . وإذا كان أصل هذه الأقوال نفي الملائكة والجن « 3 » وقد عرفت أنه ليس لهم فيه دليل . وفيه ما يوجب القول بالسفسطة ، كان هذا القول في غاية الفساد والبطلان . فهذا تمام الكلام في هذا الأصل . وأما الأصل الثاني : فهو أن هذه الكلمات مفرعة على إثبات الحواس الباطنة . ونحن قد بينا بالبرهان القاطع القاهر : أن المدرج لجميع المدركات بجميع الإدراكات [ هو النفس الناطقة . وأن القول بتوزيع هذه الإدراكات « 4 » ] على قوى متفرقة ، قول باطل وكلام فاسد . فثبت بهذه البيانات : أن كلامهم

--> ( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) سقط ( ت ) .